المزي
117
تهذيب الكمال
محمد بن عبد الكريم ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي ، قال : كنا عند الحسن ، فأتاه آت فقال : يا أبا سعيد ، دخلنا آنفا على عبد الله بن الأهتم ، فإذا هو يجود بنفسه ، فقلنا : أبا معمر كيف تجدك ؟ قال : أجدني والله وجعا ، ولا أظنني إلا لما بي ، ولكن ما تقولون في مئة ألف في هذا الصندوق ، لم تؤد منها زكاة ؟ ولم توصل منها رحم ؟ قلنا : يا أبا معمر ، فلمن كنت تجمعها ؟ قال : كنت والله أجمعها لروعة الزمان ، وجفوة السلطان ، ومكاثرة العشيرة ، فقال الحسن : البائس ، انظروا أنى أتاه شيطانه فحذره روعة رفاته ، وجفوة سلطانه ، عما استودعه الله إياه ، وعمره فيه ، خرج - والله - منها سليبا حريبا ( 1 ) ذميما مليما ، إيها عنك أيها الوارث ، لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك ، أتاك هذا المال حلال ، فإياك وإياك أن يكون وبالا عليك ، أتاك - والله - ممن كان له جموعا منوعا ، يدأب فيه الليل والنهار ، ويقطع فيه المفاوز والقفار ، من باطل جمعه ، ومن حق منعه ، جمعه فأوعاه ، وشده فأوكاه ، لم تؤد منه زكاة ولم توصل منه رحم ، إن يوم القيامة ذو حسرات ، وإن أعظم الحسرات غدا أن يرى أحدكم ماله في ميزان غيره ، أو تدرون كيف ذاكم ؟ رجل آتاه الله مالا ، فأمره بإنفاقه في صنوف حقوق الله . فبخل به ، فورثه هذا الوارث ، فهو يرى ماله في ميزان غيره ، فيالها عثرة لا تقال ، وتوبة لا تنال .
--> ( 1 ) جود ابن المهندس علامة الاهمال على الراء ، وقرأتها هكذا ، وأرجو أنها الصواب ، قال الزمخشري في ( ح ر ب ) من أساس البلاغة : هو محروب ، وحريب ، وقد حرب ماله أي : سلبه . وفي الحديث ( المحروب من حرب ) .